السيد مصطفى الخميني
360
تحريرات في الأصول
أخرى ، غير معقول ، لعدم إمكان تعلق التحريمين بالعنوانين اللذين تكون النسبة بينهما عموما مطلقا ، كما تحرر في بحوث الاجتماع والامتناع ( 1 ) ، وذكرنا هناك : أن العناوين المذكورة خارجة عن محط البحث ، لعدم إمكان ترشح الإرادتين الآمرة والزاجرة بها تأسيسا . فبالجملة : كما لا يعقل تعدد التحريم التأسيسي مع وحدة المتعلق والمورد ، كذلك لا يمكن مع كون النسبة بين الموردين عموما مطلقا . أقول : الذي هو التحقيق ما مر منا من أن مورد التحريم الذاتي في الحرمة الذاتية ، غير ما هو مورد التحريم تشريعا ( 2 ) . وبعبارة أخرى : يمكن التفكيك والجمع بين المحرمين ، بأن يصلي في السفر أربع ركعات تشريعا ، فإنه آثم مرتين : مرة للإتيان بالصلاة ، ومرة للتشريع ، وله أن يصلي من غير قصد التشريع ، وأن يشرع بغير الصلاة في السفر ، بل يشرع بصلاة أخرى وعبادة غيرها ، كما لا يخفى . فالنهي عن العبادة تشريعا أو الصلاة تشريعا ، والنهي عن الصلاة في السفر ، مختلفان بحسب الموضوع ، وتكون النسبة بينهما العموم من وجه ، من غير لزوم التداخل والتأكد الذي مر في كلامه ( قدس سره ) ومن غير لزوم الجمع بين المثلين أو الضدين ، فما قد يتوهم : من أنه في مورد المحرم الذاتي يكون التشريع دائميا ( 3 ) ، في غير محله ، لأنه أمر قصدي . فعلى هذا ، تبين إمكان كون مورد التشريع مأمورا به واقعا ، حسبما تحرر في بحوث الاجتماع والامتناع .
--> 1 - تقدم في الصفحة 142 . 2 - تقدم في الصفحة 353 - 354 . 3 - نهاية الدراية 2 : 400 .